الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

159

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

عن جابر ان رسول اللَّه ( ص ) في سفره إلى مكة عام الفتح دعا بقدح ماء فأفطر وأفطر بعض الناس وصام بعض فبلغه ان ناسا صاموا فقال أولئك العصاة . ورواه في الكافي والفقيه في الصحيح عن الصادق ( ع ) قال إن رسول اللَّه الحديث . وما أخرجه أحمد والأربعة وجماعة عن انس الكعبي عن النبي ( ص ) انه دعاه إلى الطعام فاعتذر بالصيام فقال له ( ص ) ان اللَّه وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيام . واخرج النسائي أيضا عن عمر بن أمية الضمري عنه ( ص ) نحوه . وما في كنز العمال عن الشافعي والبيهقي في المعرفة عن سعيد بن المسيب مرسلا عنه صلى اللَّه عليه وآله خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة وأفطروا ورواه في الكافي والفقيه في الصحيح عن الباقر ( ع ) . وما عن عبد الرزاق في جامعه وابن شاهين في السنة وجعفر الفريابي في سننه ان عمر أمر رجلا صام في شهر رمضان في سفره ان يقضيه . وما قاله الترمذي رأي بعض أهل العلم من أصحاب النبي ( ص ) ان الفطر في السفر أفضل حتى رأى بعضهم ان عليه الإعادة إذا صام في السفر . وحكى غير واحد هذا القول عن عمر بن الخطاب وابن عباس وعبد اللَّه ابن عمر وعبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة وعروة بن الزبير . هذا واما ما يتشبثون به من الأحاديث فمنه ما هو وارد في الصوم المستحب لحديث حمزة الأسلمي فإنه فيه كنت اسرد الصيام أو كان كثير الصيام . ومنه ما هو مردد بين الواجب والمستحب فلا تشبث بذلك أصلا . واما ما كان التخيير فيه صريحا بالصيام في شهر رمضان فمع غضّ النظر عن سنده ومخالفته لأهل البيت وكثير من الصحابة واجماع الإمامية وابتلائه بما ذكرناه من المعارضات وعدم صلاحيته للتصرف بأسلوب الآية والتي بعدها لا يخفى انه يلزم في التشبث به ان يثبت ان مدلوله كان بعد نزول الآية الشريفة والتي بعدها وانى بإثبات ذلك . وعن العياشي عن محمد بن مسلم عن الصادق ( ع ) ان الآية نزلت ورسول اللَّه في كراع الغميم عند صلاة الفجر فأفطر وامر الناس أن يفطروا وسمى من أراد الصيام بالعصاة . فإن قيل إن سورة البقرة كان نزول آية القبلة منها في السنة الثانية من الهجرة فكيف يتأخر النزول لبعض آياتها إلى عام الفتح قلت أي بعد في ذلك وان سورة البقرة لم يحدد ختامها . وقد روي من طرقنا ما ذكر من أن آية الصفا والمروة نزلت في عمرة القضاء في السنة السابعة من الهجرة وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم عن كعب بن عجرة انه نزل في شأنه في الحديبية قوله تعالى من السورة فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِه أَذىً مِنْ رَأْسِه فَفِدْيَةٌ الآية . وكانت عمرة الحديبية في ذي القعدة من السنة